روعة الأستهلال و جلال الختام

 


روعة الأستهلال و جلال الختام

******************

براعة الاستهلال فن من الفنون البديعة بمعنى، ان تكون بداية الكلام رائعة و جذابة و مؤثرة تجذب السامع او القارئ من أول لحظة، وبالمثل حسن ختام الكلام فهو بديعي آخر معناه أن يكون آخر مقطع جزلا عظيم الوقع في السمع و القلب لمن سمع أو قرأ ولقد استخدم الشعراء الصور البديعية  لجذب القارئ والسامع، مثل قول لبيد في مرثية: أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلا اللَهَ باطِلُ *** وَكُلُّ نَعيمٍ لا مَحالَةَ زائِلُ. ومن أمثلة حسن الختام
قول أحمد شوقي قي ختام قصيدة نهج البردة:
يارب أحسنت بدء المسلمين به *** فتمم الفضل و امنح حسن مختتم
وفي القرآن الكريم نصل إلى الإعجاز الإلهي العظيم الذي يتجلى في استهلال سور القرآن الكريم و خواتيمها
 ففي  سورة البقرة افتتح الله سبحانه و تعالى السورة ب * الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الحروف الثلاثة أكثر الحروف العربية شيوعا في اللغة العربية و كأن الله تعالى يقول لمن يقولوا في القرآن اقاويل باطلة حين عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله إن هذا القرآن من حروف عربية مثل التي تتحدثون بها فلماذا أعجزكم ؟؟ وافتتاح سورة البقرة يتعلق بالمؤمنين وخاتمتها أيضا تتعلق بالمؤمنين وهذا تناسق عجيب لوحظ في كثير من سور القرآن، افتتاح السورة لخص الإيمان كما يتمثل في صفات المؤمنين و كان لإيجاز ذلك الافتتاح و شدة سطوعه و وضوحه وقع جميل في النفوس تلين به القلوب لذكر الله و تستبشر به النفوس برضوان الله ، فترى كيف يكون الإيمان بتقوى الله و الإيمان بكل ما أخبرعنه من الغيب والإيمان العميق بكل رسول أرسله الله و بكل كتاب أنزله الله .أما الجزاء فقد أوجزه الله في الآية  "أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون"  و أي فضل أعظم من يؤيدهم بهداية إلهية من عنده و يكتب لهم الفلاح في الدنيا و الآخرة ، و ما أجمل قوله تعالى"هدى من ربهم"،  أما خاتمة سورة البقرة فلها قصة نختصرها "للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (284) عندما نزلت الآية كبر على المؤمنين هذا القول ففزعوا إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام يسألونه أويحاسبنا الله بما نخفيه في صدورنا ؟ و هل يعاقبنا بما نحدث به أنفسنا ؟ إن كان كذلك هلكنا .فكان أن طمأنهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله جل و علا لا يعذب الناس يوم القيامة بما تحدثهم به انفسهم رأفة منه جل و علا بعباده .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي)، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم لما دعا بالدعوات التي في آخر سورة البقرة قال الله تعالى عند كل كلمة ( لقد فعلت )
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)
ما اروعه من دعاء و ما أجملها من خاتمة للسورة.

 


Previous
Next Post »