القصيدة اليتيمة

 


القصيدة اليتيمة

************

يحكي بعض الرواة أنه كانت هناك فتاة من الأعراب كانت تسمى "دعــــد "، وقيل أنها كانت ملكة بأرض من أطراف شبه الجزيرة العربية ، وكانت على قدر عال من الجمال و الفصاحة والبلاغة وقد طلبت مهرها قصيدة غزلية لم تشهد مثلها العرب من قبل ، وما أن سمع دوقلة المنبجي بنبأ هذه الملكة والمهر الذي طلبته , و خبرعن جمالها وفصاحتها حتى جادت قريحته بهذه القصيدة التي خلدته بعد أن قتلته . وفي هذه القصيدة رسم الشاعر صورة جميلة لمحبوبته التي تخيلها لينال الفوز بها بداية من شعرها ورأسها وحتى إخمص قدميها ، غير أن حظه لم يسعفه حتى لإلقاء قصيدته على " دعد " التي هام الشعراء والملوك بحبها وتمنوا الزواج منها. ومما يحكى في ذلك أنه في أثناء سفر" دوقلة " إلى "دعد" قابله أعرابي في الطريق . فسأله الأعرابي : إلى أين وجهتك . فقال "دوقلة" : إني ذاهب لنيل دعد. قال الأعرابي : مهر دعدٍ قصيدة لم تشهدها العرب. فقال "دوقلة : وها هي القصيدة معي ، فطلب الأعرابي إلى الشاعر سماع القصيدة ،فألقاها عليه دوقلة , فأعجبته، فما كان من هذا الأعرابي إلا أن قتل " دوقلة " و حفظ القصيدة متوجها بها إلى دعد. وبعد أن دخل وعرفها بنفسه ، قرأ القصيدة ، وهنا أدركت "دعد" بذكائها وبلاغتها بعد سماعها القصيدة أن كاتبها ليس هذا الذي أمامها وذلك عند سماعها للبيت القائل : إن تــتهمــي فـتهامة وطني ** أو تــنجــدي إن الهوى نجدُ

و كان معنى البيت أن الشاعر من نجد بينما الأعرابي ( السارق ) لم يكن نجدياً لأنه في البداية عرف بنفسه و بمكانه الأصلي فصاحت" دعد" قائلة : اقتلوا قاتل زوجي. فقتله رجالها . وسميت هذه القصيدة باليتيمة ، لكونها وحيدة لم يكتب صاحبها غيرها ، وقيل لأنها لا شبيه لها من الشعر العربي نظرا لقوة سبكها و روعة تشبيهاتها و معانيها وسلاسة صياغاتها ووضوح مقاصدها. ورواية اخرى تقول أن كاتبها لم يُعرف لأن الأعرابي لم يعرف اسمه قبل قتله .

ومن أجمل أبيات القصيدة :

فالوَجْهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مُبْيَضٌّ  والشَّعْرُ مِثْلُ الليلِ مُسْوَدُّ

ضِدَّانِ لمّا استَجْمَعا حَسُنا والضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ

************

يحكي بعض الرواة أنه كانت هناك فتاة من الأعراب كانت تسمى "دعــــد "، وقيل أنها كانت ملكة بأرض من أطراف شبه الجزيرة العربية ، وكانت على قدر عال من الجمال و الفصاحة والبلاغة وقد طلبت مهرها قصيدة غزلية لم تشهد مثلها العرب من قبل ، وما أن سمع دوقلة المنبجي بنبأ هذه الملكة والمهر الذي طلبته , و خبرعن جمالها وفصاحتها حتى جادت قريحته بهذه القصيدة التي خلدته بعد أن قتلته . وفي هذه القصيدة رسم الشاعر صورة جميلة لمحبوبته التي تخيلها لينال الفوز بها بداية من شعرها ورأسها وحتى إخمص قدميها ، غير أن حظه لم يسعفه حتى لإلقاء قصيدته على " دعد " التي هام الشعراء والملوك بحبها وتمنوا الزواج منها. ومما يحكى في ذلك أنه في أثناء سفر" دوقلة " إلى "دعد" قابله أعرابي في الطريق . فسأله الأعرابي : إلى أين وجهتك . فقال "دوقلة" : إني ذاهب لنيل دعد. قال الأعرابي : مهر دعدٍ قصيدة لم تشهدها العرب. فقال "دوقلة : وها هي القصيدة معي ، فطلب الأعرابي إلى الشاعر سماع القصيدة ،فألقاها عليه دوقلة , فأعجبته، فما كان من هذا الأعرابي إلا أن قتل " دوقلة " و حفظ القصيدة متوجها بها إلى دعد. وبعد أن دخل وعرفها بنفسه ، قرأ القصيدة ، وهنا أدركت "دعد" بذكائها وبلاغتها بعد سماعها القصيدة أن كاتبها ليس هذا الذي أمامها وذلك عند سماعها للبيت القائل : إن تــتهمــي فـتهامة وطني ** أو تــنجــدي إن الهوى نجدُ
و كان معنى البيت أن الشاعر من نجد بينما الأعرابي ( السارق ) لم يكن نجدياً لأنه في البداية عرف بنفسه و بمكانه الأصلي فصاحت" دعد" قائلة : اقتلوا قاتل زوجي. فقتله رجالها . وسميت هذه القصيدة باليتيمة ، لكونها وحيدة لم يكتب صاحبها غيرها ، وقيل لأنها لا شبيه لها من الشعر العربي نظرا لقوة سبكها و روعة تشبيهاتها و معانيها وسلاسة صياغاتها ووضوح مقاصدها. ورواية اخرى تقول أن كاتبها لم يُعرف لأن الأعرابي لم يعرف اسمه قبل قتله .
ومن أجمل أبيات القصيدة :
فالوَجْهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مُبْيَضٌّ  والشَّعْرُ مِثْلُ الليلِ مُسْوَدُّ
ضِدَّانِ لمّا استَجْمَعا حَسُنا والضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ


Previous
Next Post »