الجيش المكفن
***********
القائد ألب أرسلان ذلك الفتى المسلم الشجاع المؤمن بالله،كان عائداً من معركة متجها ببقية جيشه 15.000مقاتل إلى عاصمته خراسان. سمع به إمبراطور القسطنطينية رومانوس فجهز جيشاً قوامه 600,000 ستمائة ألف مقاتل. جاء الخبر لأرسلان ومعه خمسة عشر ألف مقاتل في سبيل لا إله إلا الله ،انظروا ووازنوا بين الجيشين: 600.000 )) ضد15.000 )) مقاتل ، بمعنى أن الواحد يقابله أربعين مقاتل . نظر هذا الرجل في جيشه ما بين مصاب وجريح و قد أنهكه السير الطويل !! فكر وقدر ونظر الي جنوده ، أيترك هذا الجيش القادم ليدخل بلاده ويعيث فيها الفساد ؟ أم يجازف بهذا الجيش ؟ فكر قليلاً ثم هزه الإيمان وخرجت العقيدة لتبرز في مواقفها الحرجة. دخل خيمته وخلع ملابسه وحنط جسده ثم تكفن وخرج إلى الجيش وخطبهم قائلا : إن الإسلام اليوم في خطر وإن المسلمين كذلك، وإني لأخشى أن يقضى على لا إله إلا الله من الوجود ثم صاح: وا إسلاماه.. وا إسلاماه.. هأنذا قد تحنطت وتكفنت فمن أراد الجنة فليلبس كما لبست ولنقاتل دون لا إله إلا الله حتى نهلك أو ترفع لا إله إلا الله وما هي إلا ساعة، ويتكفن الجيش الإسلامي كله ، و تفوح رائحة الحنوط وتهب رياح الجنة وتدوي السماء بصيحات : الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر ، يا خيل الله اثبتي ، يا خيل الله اركبي، لا إله إلا الله ، هل تخيلتم صورة جيش كامل يسير إلى معركة يثق أنه من على أرضها يكون بعثه يوم ينفخ في الصور؟ والتقى الجمعان واصطدمت الفئتان : فئة تؤمن بالله وتشتاق إلى لقاء الله، وفئة تكفر بالله ولا تحب لقاء الله. ودوَّت صيحات الله أكبر الله أكبر الله أكبر، واندفع كل مؤمن ولسان حاله: ((وعجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)) [طه:84] تطايرت رءوس وسالت دماء. وفي خضم المعركة إذ بالمنادي ينادي مبشراً: انهزم الرومان وأسر قائدهم رومانوس ، الله أكبر! لا إله إلا الله! صدق وعده ونصر جنده )) كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ)) [البقرة: 249].
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon