حمـار
الإمـارة
-------------
في
إحدي الأمارات العربية ، كان الأمير ذو شَعبيه ، لأنه اختار مستشاريه من الطوائف
الدينيه ذوي الآراء
التناقضية من فصيلة "خالف تُعرف" ويُسمي
كل منهم بالعراف ، يشاورهم في الأمـر ويري برأيهم .
وفي يوم ربيعي الطقس ، بزغت فيه الشمسُ وكان جميلا
وطريّا ، أراد السلطان النزهة في الغابة ،فاستدعى
العراف ، وشاوره في الأمـر، ضرب العراف الرمل وقال : أبشـر يا مولاي ، ستكون النزهة في موكبك
الفاخـر
عرسـًا وطنيا. لبس السلطان الطيّب عباءة خـزٍّ وعمامة مثقلة ً بالماس والجواهر الامعـة الذهبية ،
وقام
الخدم بسرج حصان السلطان ألأشهب، وسـار الموكب ، يتقدمه السلطان، ويتبعه الأمراء ، الوزراء ،
الحكـّام
، وكبار رجال السلطنة في أبهى حـُلـل ٍ وعربات
تزدان بشتى الألوان . وتـُقرع فيها أجراس و
مختلطة بموسيقى تعـزف أجمـل ألحـان ، وفي طريق
الغابة قابلهم فلاح سـأل السلطان : إلى أين تسير
بموكبك
الرائع يا مولاي ؟ والمطر سينزل مدرارا حتى الفيضان ! ،ضحك السلطان وسخر من الفلاح
،
ومضى
في موكبه نحو الغابةِ ، فلقد طمأنه العـرّاف بأن اليوم جميل ، صحوٌ وسيمضي بسلام
وأمان.
في
لحظات ، ظهرت في الجو غيوم سوداء ، ونزل المطر سـيولا دافقـة ً بسخاء ، وتفـرّق
ذاك الموكب
هـربا
في كل الأنحاء. وعاد السلطان إلى القصـر ، ينتفض من البلل ، من الغضب وفقد الحكمة و رأي
العقلاء
وأصـدر أمـرا للسـيـّاف ، بأن يقطع رأس
العراف بغـير تـوان ٍ أو إبـطـاء.
استدعى
السلطان الفلاح َوسأله : كيف عرفت بأمـر المطر مع شمس مشـرقة ، وسماء صافية زرقاء
؟
ردّ
الفلاح : عفوك يا مولاي ، لسـت أنا ، ذاك حماري حين يحس ببرد الجـو ، تنتصب أذناه
، وتصبح من
البرد
زرقاء، وحين يكون الحـر ، ترتخي أذنيـهِ فوق العينين ،لتحميها من شمس حارقة رمضاء.
اتخـذ
ّ السلطان قراراً عـيّن فيه حمار الفلاح " عـرافَ السلطان " ومن يومها
الي الآن يتوالى تعيين حميـر
السلطنة
بمراكزها العليا.
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon