*** الزجل :
الزَّجل هو الموشَّح المنظوم باللغة العاميَّة، فحين انتشرت الموشَّحات عند
الطبقة المثقَّفة، نسجت الطبقة العاميَّة على سليقتها الأزْجال، التي كانت تؤدَّى
مصحوبة بالموسيقى، ونظمت دون التِزام بقافية أو وزن. وفي هذا الصَّدد أورد ابن
خلدون في المقدّمة: "لما شاع فنُّ التَّوشيح في أهل الأندلس، وأخذ به
الجمهور؛ لسلاستِه وتنميق كلامِه وترصيع أجزائه - نسجت العامَّة من أهل الأمصار
على منوالِه، ونظموا في طريقتهم بلُغتهم الحضريَّة من غير أن يلتزموا فيه إعرابًا،
واستحدثوا فنًّا سمَّوه بالزَّجل، والتزموا النَّظم فيه على مناحيهم إلى هذا
العهْد، فجاؤوا فيه بالغرائب، واتَّسع فيه للبلاغة مجال، بحسب لُغَتِهم
المستعجمة". وكان أوَّل مبتكر للزَّجل هو أبو بكر بن قزمان، وقال عنه ابن
سعيد: "رأيتُ أزْجالَه مرويَّة ببغداد أكثر مما رأيتُها بحواضر المغرب"،
وبذلك انتقل هذا الزَّجل كما انتقلت الموشَّحات إلى المشرق، واستخدمتْه الأقاليم
في آدابها الشعبيَّة. ومن الزجَّالين الكبار في الأندلس نذكر أحمد بن الحاج
المعروف بمدغليس، ويَعْتَبِره الأندلسيُّون خليفة ابن قزمان، ويجعلون مكانته في
الزَّجل شبيهة بمكانة ابن تمام في الشِّعْر، وهناك أيضًا على سبيل المثال لا
الحصر: ابن غزلة، وابن جحدر الإشبيلي، وأبو عمر الزَّاهد، والحسن بن أبي الدباغ،
وغيرهم. ويؤْثَر عن أبي الدباغ حبُّه الشَّديد للزَّجل إنشاءً وجمعًا، فكانت له
أزْجال في الهجاء، وله يرجع الفضل في جمع مختارات الزجَّالين في مجموعتين، سمَّى
الأُولى بـ: "مختار ما للزَّجَّالين المطبوعين" والثانية بـ: "ملح
الزجَّالين". والشَّائع في هذا الفن أن تأتي الأزْجال بأربعة مصاريع، يلتزم
الرَّابع منها رويًّا واحدًا في القصيدة، وأمَّا الثَّلاثة فتكون على قافية واحدة،
وتسمَّى بـ: "القراديات". (مقتبس من الموسوعة الحرة )
Sign up here with your email

ConversionConversion EmoticonEmoticon